ابن بسام

216

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

وما زال يروي الترب حتّى كسا الرّبى * درانك ، والغيطان من نسجه بسطا وعنّت له ريح تساقط قطره * كما نثرت حسناء من جيدها سمطا ولم أر درّا بدّدته يد الصّبا * سواه ، فبات النّور يلقطه لقطا وبتنا نراعي الليل لم نطو برده * ولم يجر شيب الصبح في فرعه وخطا تراه كملك الزنج في فرط كبره * إذا رام مشيا في تبختره [ 1 ] أبطأ مطلا على الآفاق والبدر تاجه * وقد علّق الجوزاء من أذنه قرطا وحتى تصف ذئبا فتقول [ 2 ] : إذا اجتاز علويّ الرّياح بأفقه * أجدّ لعرفان الصّبا يتنفس تذكّر روضا ذا [ 3 ] شوي وباقر * تولّته أحراس من الذّعر [ 4 ] تحرس إذا انتابها من أذؤب القفر [ 5 ] طارق * حثيث [ 6 ] إذا ما استشعر اللحظ يهمس أزلّ كسا جثمانه متستّرا * طيالس سودا للدّجى وهو أطلس فدلّ عليه لحظ خبّ مخادع * ترى ناره من ماء عينه تقبس / فصاح فتيان الجنّ عند هذا البيت الأخير : زاه ! وعلت أنف الناقة كآبة ، وظهرت عليه مهابة [ 7 ] ، واختلط كلامه ، وبدا منه ساعتئذ بواد في خطابه ، رحمه لها من حضر ، وأشفق عليه من أجلها من نظر . وشمّر لي فتى كان إلى جانبه عن ساعد ، وقال لي : وهل يضرّ قريحتك أو ينقص من بديهتك لو تجافيت لأنف النّاقة وصبرت له ؟ فإنه على علّاته زير علم وزنبيل فهم وكنف رواية . فقلت لزهير : من هذا ؟ فقال : هو أبو الآداب صاحب [ 8 ] أبي إسحاق بن حمام جارك . فقلت : يا أبا الآداب ، وزهرة ريحانة الكتّاب ، رفقا على أخيك بغرب لسانك ، وهل كان يضرّ أنف النّاقة ، أو ينقص من علمه ، أو يفلّ شفرة فهمه ، أن يصبر لي على زلّة تمرّ به في شعر أو خطبة ، فلا يهتف بها بين تلاميذه ،

--> [ 1 ] الشريشي : تأخره . [ 2 ] ديوان ابن شهيد : 119 . [ 3 ] ط : من . [ 4 ] ب س : الصعب . [ 5 ] ب س : الليل . [ 6 ] ط : خبيث . [ 7 ] ط : مهانة . [ 8 ] ب س : تابعة .